فوزي آل سيف
106
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
وتتمدد موقوفاتها على ثمان محافظات (تعود مواردها لثامن الأئمة) وهي من أهم وأغنى محافظات إيران وهي: محافظة خراسان، وطهران واصفهان وشيراز وآذربايجان وقزوين ومازندران وكرمان[261]. تحتوي هذه الموقوفات على البساتين المثمرة المترامية الأطراف والتي تحسب بالكيلومترات لا بالأمتار، ومجمعات الأسواق الكبرى والمصانع المختلفة (للمواد الغذائية والنسيج والجلود وغيرها) والمستشفيات المتقدمة وعالية التخصص والمدارس.. وهكذا. ألم أقل لكم هي دولة كاملة؟ هناك تجد التاريخ يتكلم في متاحفه المتعددة التي تتبع المشهد الشريف، وتجد الدراسات القرآنية في جامعة القرآن المرتبطة بالعتبة المقدسة، وتجد آراء المذاهب المختلفة في جامعة الأديان والمذاهب، وأما المكتبة التابعة فهي العجب حيث يندر أن تجد على مقاسها، حيث اجتمعت هذه الكتب منذ مئات السنين، وكما رأى بعضهم أن بعض كتبها الموقوفة كالقرآن الكريم وغيره يؤرخ بحسب وقفيته منذ عام 390 ه يعني قبل ما يزيد عن عشرة قرون! ولهذه الكتب وهي كثيرة جدًّا من القيمة المعنوية والمادية ما لا يصل له العد والوصف. تلتف هذه المليون متر مربع بشكل يشبه الحلقة الدائرة على قبر الإمام عليه السلام في خمسة صحون[262] يقام في كل صحن منها غالبا صلوات الجماعة ومنابر التثقيف وحلقات العلم أو يجتمع فيها الزوار للقبر الشريف. تنفذ هذه الصحون الخمسة إلى خمسة عشر رواقا أصغر منها وتكون تلك الأروقة الفناء الداخلي المحيط بقبر الإمام عليه السلام ، ولكل صحن من هذه الصحون ورواق من تلك الأروقة اسم خاص به. لكي تتمكن كلها من استيعاب وخدمة ما بين (12 إلى 20 مليون) زائر سنويا. اثنا عشر مليونا في الحد الأدنى وعشرون مليونا في الحد الأعلى يعني في كل يوم ثلاثة وثلاثين ألف زائر في أدنى الأرقام وخمسة وخمسين ألفا في أعلى الأرقام، كل واحد منهم يحمل من المحبة والولاء لهذا الإمام ما ينافس به الآخر ويتقدم ليسبق الآلاف الأخرى ملتزما شباك الضريح منجذبا إليه، هاتفا: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِىَّ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللَّهِ في ظُلُماتِ الْأَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ..» وهكذا يعدد وراثته لأنبياء الله ورسله في علومهم وأدوار تبليغهم وإرشادهم، إلى أن تنتهي من الأنبياء والرسل يشير إلى وراثته للأوصياء والمعصومين السابقين عليه.. وإذا كان من ذكر لأعداء الإمام.. فليذكرهم بمواقفهم قائلا: «اللهم العن الذين بدلوا نعمتك، واتهموا نبيك، وجحدوا آياتك [وسخروا بإمامك]، وحملوا الناس على أكتاف آل محمد عليهم السلام. اللهم إني أتقرب إليك باللعنة عليهم وبالبراءة منهم في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين».
--> 261 راجع موقع العتبة الرضوية المقدسة على الانترنت. 262 الصحن: مساحة واسعة من البناء الجميل المكسو بالرخام في أرضه وبالقاشاني في أطرافه وغير المسقوف في أعلاه، أضلاعه الأربعة تشكلها غرف أو ممرات إلى صحون أخرى أو أروقة داخلية.